ابن كثير

366

البداية والنهاية

استخرجوا شيخا مدفونا أبيض الرأس واللحية كأنما دفن بالأمس فهم باحراقه ثم صرفه الله عن ذلك فاستدعى بقباطي فلفه فيها وطيبه وتركه مكانه . قالوا وذلك المكان بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد في بيت اسكاف وما يكاد يقر في ذلك الموضع أحد إلا انتقل منه . وعن جعفر بن محمد الصادق : قال : صلي على علي ليلا ودفن بالكوفة وعمي موضع قبره ولكنه عند قصر الامارة . وقال ابن الكلبي : شهد دفنه في الليل الحسن والحسين وابن الحنفية وعبد الله بن جعفر وغيرهم من أهل بيتهم فدفنوه في ظاهر الكوفة وعموا قبره خيفة عليه من الخوارج وغيرهم ، وحاصل الامر أن عليا قتل يوم الجمعة سحرا وذلك لسبع عشرة خلت من رمضان من سنة أربعين وقيل إنه قتل في ربيع الأول والأول هو الأصح الأشهر والله أعلم . ودفن بالكوفة عن ثلاث وستين سنة وصححه الواقدي وابن جرير وغير واحد ، وقيل عن خمس وستين وقيل عن ثمان وستين سنة رضي الله عنه . وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر . فلما مات علي رضي الله عنه استدعى الحسن بابن ملجم فقال له ابن ملجم : إني أعرض عليك خصلة قال : وما هي ؟ قال : إني كنت عاهدت الله عند الحطيم ( 1 ) أن أقتل عليا ومعاوية أو أموت دونهما ، فإن خليتني ذهبت إلى معاوية على أني إن لم أقتله أو قتلته وبقيت فلله علي أن أرجع إليك حتى أضع يدي في يدك . فقال له الحسن : كلا والله حتى تعاين النار ، ثم قدمه فقتله ثم أخذه الناس فأدرجوه في بواري ( 2 ) ثم أحرقوه بالنار ، وقد قيل إن عبد الله بن جعفر قطع يديه ورجليه وكحلت عيناه وهو مع ذلك يقرأ سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق إلى آخرها ثم جاؤوا ليقطعوا لسانه فجزع وقال : إني أخشى أن تمر علي ساعة لا أذكر الله فيها ثم قطعوا لسانه ثم قتلوه ثم حرقوه في قوصرة والله أعلم . وروى ابن جرير قال : حدثني الحارث ثنا ابن سعد عن محمد بن عمر قال : ضرب علي يوم الجمعة فمكث يوم الجمعة ، وليلة السبت وتوفي ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رمضان سنة أربعين عن ثلاث وستين سنة . قال الواقدي : وهو المثبت عندنا والله أعلم بالصواب . ذكر زوجاته وبنيه وبناته قال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي قال : " لما ولد الحسن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أروني ابني ، ما سميتموه ؟ فقلت : سميته حربا ، فقال : بل هو حسن ، فلما ولد الحسين قال : أروني ابني ، ما سميتموه ؟ فقلت : سميته حربا قال : بل هو حسين ، فلما ولد الثالث جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال أروني ابني ما سميتموه ؟ فقلت :

--> ( 1 ) الحطيم : في مكة ما كان بين الركن الأسود والباب . وكان ابن ملجم ورفيقاه قد اتفقوا وتعاهدوا في الموسم على تنفيذ مؤامرتهم بقتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص . وذكر الأستاذ واشنطن ايرفنج انهم اجتمعوا بمسجد مكة وذكر أهل النهر . . . ( 2 ) بواري : الأرض الخربة .